L'islam le vrai visage des iles Comores

The Site Manager Brother Abdillah Soudjay

 المقالات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

علمتني الطائرة اليمنية المنكوبة

 

كنت وعدت الإخوة أن أكتب مقالا في هذا الموضوع بُـعيد سقوط هذه الطائرة مباشرة، إلا أن الأعمال أكثر من الأوقات، فانشغلت ببحوث علمية هي أهم وأكبر من هذا المقال حسب جدول أولوياتي، ومهما تأخر هذا الوعد إلا أنه دين كان لا بد من الوفاء به مهما طال بنا الزمن.

فإن في سقوط هذه الطائرة لدروسا وعبرا سأكتفي بتسجيل بعضها هنا فأقول:

 

1.   علمتني الطائرة المنكوبة  أن لله سننا لا تحابي ولا تجامل أحدا مهما بلغ من الكبر أو الصغر، ومهما ادعى أنه مسلم 100% !!

2.   علمتني الطائرة اليمنية  المنكوبة أن غضب الله على الشعب القمري شديد في هذه المرة، ولكن السؤال الذي يلح علينا هو من نوع: من هذا الذي أغضب الجبار؟؟؟ و" أنى هذا؟"... قل هو من عند أنفسكم .

فعلا قد يكون هذا "المجرم" الذي أغضب الجبار هو كاتب هذه السطور نفسه!  وقد يكون غيره، وأيا كان فإن من الواضح أن أخذ القهار أليم جد أليم، فإهلاك أكثر من 150 نفسا،  مرة واحدة في شعب لم يبلغ تعداد سكانه المليون نسمة – كما يزعمون- لهو مصيبة وأي مصيبة.

3.   علمتني الطائرة اليمنية  المنكوبة أن جريمتنا الأولى هي الشرك بالله، فرغم انتشار السنة  ودعاتها في جزر القمر ولله الحمد، إلا أن كثيرا من القمريين ما يزالون يصرون على الشرك بالله ، كاعتقاد أن هناك من يسيطر على هذا الكون ويتصرف فيه غير الله أو معه، كالجن وشياطين الإنس. فالقمري العادي - بجهله أو غفلته – لا يكاد يقدم على أي مشروع كالزواج أو السفر أو أي شيء آخر قبل أن يذهب إلى كاهنه الإنسي أو الجني لينظر فيه أولا وقبل كل شيء! إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

 

ولا أدل على ذلك مما حصل في هذه المصيبة التي نحن بصددها بالذات، فكم سمعنا من المضحكات المبكيات! ويكفي أن تعلم أن كثيرا من أقربائنا في فرنسا أخبرونا - بعد مرور أكثر من 10 أيام من سقوط الطائرة - أن ركابها ما ماتوا، وأن الطائرة ما سقطت أصلا! ولكن هناك نفر من الجن هم الذين سيطروا على الطائرة وأخفوا الركاب عن أعين الناس! وقد تكلم أحد الجان– زعموا-   على لسان أحد أشقائنا من أهل جزيرة مايوت وأخبر بهذا الخبر، وأنهم سوف يفرجون عن جميع الركاب إذا التزم القمريون بأذكار وأوراد معينة ذكروها لهم، فاتصل بنا هؤلاء المخدوعون وأعطونا هذه الأذكار ظنا منهم أن هذا دين! فانظر من أين يأخذ هؤلاء دينهم.

وانظر إلى أي مدى وصلت بنا الغفلة، فبدل أن نتوب ونعود إلى الله، نتوب إلى الجن ونلتجئ إليهم، وهذا علمني بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كان على الحق المبين حينما صرح بأن شرك المتأخرين أشد من شرك الأولين، فأولئك كانوا يشركون في الرخاء فقط ويخلصون لله ويلتجئون إليه وحده في الشدة " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون"- العنكبوت:65، أما مشركو زماننا فإنهم يشركون في الشدة والرخاء معا.

 

إنهم يشركون بالله حتى وهم على مشارف الموت فينادون بـِ "يا معروف يا جيلاني": قبل أن يقولوا : يا الله، ويسألون الجن والشجر والحجر قبل أن يسألوا رب العالمين، فاللهم  اهد  قومي فإنهم لا يعلمون.

 

4.   علمتني الطائرة اليمنية  المنكوبة أن جريمتنا الثانية هي بيع جزيرة مايوت المسلمة: فقبل أيام معدودة من هذه المأساة، أجرت فرنسا استفتاءها الظالم ليحول بذلك جزيرة مايوت " نهائيا " إلى مقاطعة فرنسية تحت صمت رهيب منا ودون أن نحرك ساكنا ـ ولم يجرؤ  أحد منا ليقف في وجه هذا الطاغي ليقول له : "تالله إننا ما خلقنا لهذا"، بل بالعكس مازال أولياء أمورنا يرددون على وسائل الإعلام بأن فرنسا هي صديقتنا! نعم إنها صديقتنا لكن بئست الصديقة هي. إن هذا العدو اللدود لم يخف حقده علينا وعلى ديننا ولا أهدافه بل أعلنها صريحة وأنه سيمسح هوية ومعالم الإسلام في مايوت من هنا إلى عام 2012م، "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

وأود أن  أغتنم الفرصة الذهبية هذه لأرسل باقة من التهنئة إلى أشقائنا في مايوت، أعني بهم هؤلاء الأباة الذين رأيناهم على المنابر يبكون على الدين وينافحون عنه، ويستنجدون إخوانهم ليهبوا لوقف هذا الطاغي النصراني على حده ، فتحية لكم أيها الأشراف ونقول لكم: صبرا يا أهلنا صبرا، فإن الفجر قادم مهما طال ليل الظالمين وستظل مايوت مسلمة كما أرادها الله وستعود بإذن الله ثم بنا أو بغيرنا فلم ننساك يا ربيع الجزر لن ننساك أبدا.

 

5.   علمتني الطائرة اليمنية  المنكوبة أننا في عالم الغابة، لا مجال ولا قيمة للضعيف فيه، فهذه الطائرة - لخلل فيها - كانت ممنوعة الدخول في فرنسا وما شابهها من الدول "المحترمة"، كما صرح بذلك المتخصصون على وسائل الإعلام العالمية. ولكن لا بأس أن ينقل على متنها أمثال القمريين ممن لا وزن له عند سكان الغابة!.

وهذا درس ينبغي أن يعيه القمريون جيدا ثم يبحثوا عن الحلول التي تفرض هويتهم وتبوئ لهم مكانتهم اللائقة بهم في العالم، فينبغي أن يـركز شبابنا جهودهم على العلم والتعلم والعمل الدءوب المستمر "وهل أمة سادت بغير التعلم؟". فكما قلت سابقا أكرر: "بالعلم والإيمان سنبني مجد أمتنا".

6.   علمتني الطائرة اليمنية  المنكوبة أن الشعب القمري - رغم كل هذا-  شعب لا بأس به ومتضامن بالمرة ، إنه متحد رغم المخططات والمكائد لتقسيمه. ولقد شاهدنا صور هذا التضامن في هذه المصيبة الجلل بأم أعيننا، فحتى طلبة العلم في الخارج الذين لا يملكون شيئا، رأيناهم يتبرعون بمصاريف دراساتهم  لإخوانهم الذين أصيب أهلهم في الكارثة،"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"، وسمعت بعض من في المهجر يقول على الإذاعة الفرنسية: "كلنا مصابون!"  وهذا مما يثلج قلوب المؤمنين حقا، ويجسد فينا الحديث المتفق عليه: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ، فبارك الله في هذا الجسد الواحد وفي هذا البنيان القمري المرصوص الجميل.

7.   علمتني الطائرة اليمنية  المنكوبة أن جريمتنا الثالثة هي الزواج الأكبر: فهذه المأساة حدثت على مشرف شهر أغسطس، حيث يستعد الإخوة في المهجر للذهاب إلى الوطن لأغراض مناسبات ما يسمى "بالعادة وملة"، حيث يوم " الزواج الأكبر" الذي يقدمونه على يوم الحج الأكبر. وحدث ولا حرج عما يحدث في هذه الحفلات من معاصي وانتهاك أعراض المؤمنات.

زد على ذلك تبذير الأموال من عشرات الملايين في هذه الخزعبلات التي يسمونها ولائم زورا وبهتانا، في دولة تعيش تحت وطأة الفقر، ولماذا أذهب بعيدا؟ وهذا شقيقي ينـفـق في شهر واحد فقط في زواجه الأكبر هذا، أكثر من 35 مليون فرنك قمري أي حوالي 70.000 يورو ليتزوج بامرأة كان يعرف مسبقا أنه لا يصبر معها ولو لمدة شهرين! لأنه لم يتزوج بهذه الثانية إلا نزولا إلى رغبة الأقارب واحتراما للعادة لا حبا لها. كل هذا وفي أسرتنا من لا يجد قوت يومه، بل من أشقائنا الصغار من ترك المدرسة لأجل مصاريف الدراسة التي لا تبلغ 10 ألف فرنك قمري شهريا. فانظر إلى أين وصلت الغفلة بالقوم ، وقل لي بربك: كيف تتقدم أمة هذا مبلغ تفكيرها ومنتهى ثقافتها وعادتها؟!.

لكن العجيب حقا أن يبارك هذه الخزعبلات من يحسب على العلم الشرعي ويقوم ليلقي الكلمات الدينية في هذه المناسبات. بل الأغرب من هذا كله أن يأمر بعض من يعد من "العلماء" بتأجيل هذه الحفلات "ولو شهرا" حدادا على ضحايا الطائرة المنكوبة رحمهم الله.

فانظر، إنه بدل أن يأمرنا بالتوبة النصوح عن هذه الجرائم، يوصي بتأجيلها إلى أيام أخـَـر، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

إننا ينبغي أن نتوب عن هذه العظائم قبل فوات الأوان، هذا إن أردنا حقا مستقبلا زاهرا لوطننا الغالي، ونهضة مباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وتقوم  أسسها وأركانها على الجهود الذاتية والاعتماد على النفس، بدل أن نمد أيدينا إلى المتصدقين في الشرق أو الغرب.

وإن أول من يجب عليه أن يعلن توبته هو كاتب هذه السطور نفسه: ألا وإن كل زواج أكبر تحت قدمي موضوع، وأول زواج أضع زواج عمي وخالي... ثم زواج شقيقي فلان بن شجاع!! ألا قد بلغت، اللهم فاشهد.

 

اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين  و صل وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه الفقير إلى الله وحده:

عبد الله شجاع أبو عبد الله القمري

                                        أوائل رمضان 1430هـ  

 

 

 

                           ......................................................................

                                                      اقرأ أيضـــــا      

                     شباب جزر القمر ... فيصل بكر نموذجــا  ...انقر هنا للتحميل

 

 

 Envoyer A un Ami                أرسل إلى صديق